أبو علي سينا
303
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
ذكرت - ثم قد سلمت أن واجب الوجود يعقل كل شيء - فليس واحدا حقا - بل هناك كثرة فنقول إنه لما كان تعقل ذاته بذاته - ثم يلزم قيوميته عقلا بذاته لذاته أن يعقل الكثرة - جاءت الكثرة لازمة متأخرة - لا داخلة في الذات مقومة بها - وجاءت أيضا على ترتيب لكثرة اللوازم - من الذات مباينة أو غير مباينة - لا يثلم الوحدة - والأول يعرض له كثرة لوازم إضافية وغير إضافية - وكثرة سلوب وبسبب ذلك كثرة الأسماء - لكن لا تأثير لذلك في وحدانية ذاته تقرير الوهم أن يقال إنك ذكرت - أن المعقولات لا تتحد بالعاقل ولا بعضها ببعض - بل هي صور متباينة متقررة في جوهر العاقل - وذكرت أن الأول الواجب يعقل كل شيء - فإذن معقولاته صور متباينة متقررة في ذاته - ويلزمك على ذلك - أن لا يكون ذات الأول الواجب واحدا حقا - بل تكون مشتملة على كثرة - وتقرير التنبيه أن يقال إن الأول لما عقل ذاته بذاته - وكان ذاته علة للكثرة - لزمه تعقل الكثرة بسبب تعقله لذاته بذاته - فتعقله للكثرة لازم معلول له - فصور الكثرة التي هي معقولاته - هي معلولاته ولوازمه مترتبة ترتب المعلولات - فهي متأخرة عن حقيقة ذاته -
--> أولها : علم الأول فان علمه بذاته وبغيره من ذاته لما مر من أن علمه بذاته علة لعلمه بغيره . ثم علم المعقول لعللها ومعلولاتها لكن علمها لعللها ليس لها من ذواتها لأنهم زعموا أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول والعلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلة . والفرق أن العلة المعينة لذاتها والمخصوصة موجبة للمعلول المخصوص فمتى علمت العلة بذاتها المخصوصة علم ذلك المعلول ، واما المعلول فاحتياجه إلى العلة ليس لذاتها المخصوصة بل لامكانه والامكان لا يحوج إلى علة مخصوصة بل إلى علة ما ، والا افتقر كل معلول إلى تلك العلة . فما لم يكن تعين المعلول من لوازم من ذاته لم يلزم من العلم بنفسه العلم بعلته المعينة فالعقول عالم بذواتها من ذواتها لأنها مجردة . ولما لم يوجب العلم بالمعلول العلم بالعلة فهي لا يعلم عللها من جهة ذواتها بخلاف معلولاتها لان العلم بذواتها موجب للعلم بها . ثم علم النفوس فإنه حادث يحدث من فيض العقول بحسب استعدادات مختلفة . هذا كلام الامام وهو مصرح بما ذكرنا . وليت شعري إذا قيد العلم بالتام كيف يفرق بين القضيتين فان العلم بالمعلول من جميع الوجوه يقتضى العلم بالعلة كما أن العلم بالعلة من جميع الوجوه يقتضى العلم بالمعلول . م